languageFrançais

السبسي:المساواة بين الجنسين شرط من شروط تحقيق الديمقراطية

إعتبر رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي خلال كلمة القاها الإثنين 25 فيفري2019 أمام مجلس حقوق الإنسان في الجزء رفيع المستوى من الدورة 40 للمجلس ان تونس شهدت تمثيلا بارزا للنساء، كخيار وطني يعكس ما بلغه المجتمع التونسي من تطور ومن سعي لتكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في جميع المجالات.

وإعتبر السبسي أن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ و من شروط تطور المجتمعات، خاصة في العالم العربي والإسلامي، النهوض بوضعية النساء وتحرير طاقاتهن، ذلك أن تحقيق المساواة بين الجنسين شرط من شروط تحقيق الديمقراطية، إذ أنه لا ديمقراطية بدون مساواة ولا تنمية حقيقية دون القضاء على التمييز بين الرجل والمرأة.


وذكر بأن بلادنا قد تأصل فيها النفس الإصلاحي منذ أمد بعيد، حيث كانت تونس أول من ألغى الرق سنة 1846 ووضع وثيقة دستورية عُرفت بعهد الأمان سنة 1857 التي أسست لاعتماد دستورها الطلائعي لسنة 1861. كما أن دولة الاستقلال كرست هذه القيم وعززت التمشي الإصلاحي في برامجها الاقتصادية والاجتماعية المتجهة بالأساس نحو المرأة، التي باتت تحتل مكانة متميزة وتعتبر عنوان نجاح وعامل استقرار وتوازن مجتمعي، فضلا عن دورها الاقتصادي الهام. 

حيث تفوق نسبة النّساء التّونسيات الحاصلات على الشّهادات العليا، حسب آخر إحصائيات اليونسكو 65 %، وبلغت نسبة المتحصلات على شهادة الدكتوراه 69 %، كما أنّ نسبة النّساء الباحثات تناهز 55 %. وقد تجاوزت نسبة النساء الناجحات في مناظرة الدّخول إلى المعهد العالي للقضاء لهذه السنة 80 % من مجموع الناجحين. 


ويعود كل هذا إلى خيارات دولة الاستقلال التي عممت التعليم وجعلته وجوبيا ومجانيا. وأقرت في 13 أوت 1956 مجلة  للأحوال الشخصية، حررت المرأة واعتبرت بمثابة ثورة اجتماعية لتونس بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة. وتعزز هذا الرصيد القانوني بمصادقة تونس على عدد هام من الاتفاقيات الدولية أبرزها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  سنة 1985 والتي بادرنا  في 24 أكتوبر 2011 بصفتنا وزيرا أوّلا آنذاك، بإصدار مرسوم تم بموجبه سحب تونس لتحفّظاتها على هذه الاتفاقية. 


وشدد السبسي على أهمية مبادرته التشريعية المتعلقة بالمساواة في الميراث متمنيا أن تدعمه حكومة يوسف الشاهد ومجلس حقوق الإنسان  في مواصلة المنجز الإصلاحي الذي تميزت به تونس عبر تاريخها المعاصر وجعل منها استثناء. وشدد السبسي أنه يريد لهذه المبادرة أن تكون الثورة المجتمعية الثانية لتونس الجديدة تحقيقا للكرامة والمساواة والعدل.


وأبرز أنه طرح بكل مسؤولية وإقتناع، مشروع قانون في الغرض يتماشى مع نص الدستور وروحه، مع إدراكه المسبق أن مثل هذه المبادرات الجريئة يمكن أن تثير جدلا وأن تلقى معارضة لدى شريحة من المجتمع التونسي.

وعبر السبسي عن أمله في  أن تتجسم المباردة في قانون أساسي، لتشكل نقطة تحول جديدة في تاريخ تونس الحديث، وقد أحلنا مشروع النص التشريعي إلى مجلس نواب الشعب في نوفمبر 2018 وفقا لمقتضيات دستور الجمهورية الثانية. 

وأكد في هذا السياق أن الدين الإسلامي الحنيف خصّ المرأة بمكانة متميزة، وحثّ على ضمان حقوقها وكرامتها معتبرا أن استثناء النّساء من المساواة في الميراث بتعلّة الخصوصيّة الدينيّة، نعتبره متعارضا مع روح الدين الإسلامي ومقاصد الشريعة، وغير متلائم مع فلسفة ومبادئ حقوق الإنسان. 


  وخلافا لما ذهب إليه البعض من عدم دستورية مبادرة المساواة في الميراث بين الجنسـين على أساس الفصـل الأول من الدستـور الّـذي ينصّ عــلى أنّ : " تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها"، فإنّ الدستور يلزم الدولة، في فصله 21، بإقامة المساواة بين الجنسين في جميع المجالات بما في ذلك الميراث فضلا عمّا ورد بالفصل الثّاني الّذي ينصّ كما، سبق ذكره، على أنّ "تونس دولة مدنيّة، تقوم على المواطنة، وإرادة الشّعب، وعلويّة القانون".


وأشار السبسي انه وإحتراما لكل الآراء، فقد مكّنّ في مشروع القانون الّذي عرض على مجلس نوّاب الشّعب، كل مورّث يملي عليه ضميره وإيمانه احترام ما يعتقد أنّه القاعدة الدّينيّة أن يعلن، في قائم حياته،عن رغبته في أنْ يَقْتَسِم ميراثه،بعد وفاته،على  قاعدة  "للذّكر مثل حظّ الأنْثَيَيْنِ".

شعب يستثني نساءه من  التنمية يبتر نصفه ويجعله مشلولا

وأعتبر أن تقديمه مشروع قانون المساواة في الميراث على احترام الدستور كما يقتضيه منا الفصل 72 منه  لا غبار عليه من وجهة نظر دستورية، ويظل اعتماده من قبل مجلس نواب الشعب أمرا ممكنا بالنظر إلى التوازنات السياسية داخله.


ويعتقد الباجي في كلمته بمجلس حقوق الإنسان أن المساواة في الميراث ستفتح الباب أمام التمكين الاقتصادي للنساء خاصة وأن مساهمتهن في خلق الثروة وفي تطويرها ثابتة أمام تنامي مشاركتهن في الحياة الاقتصادية واكتساحهن مجالات العمل، بل إن الكثير من العائلات تقوم على دخل المرأة فيها وما يعنيه ذلك من تطوير لاقتصاديات بلداننا ونموها، فضلا عن كونه يساهم في الحد من ظاهرة العنف المسلط عليهن وتفقيرهن وتهميشهن في مجتمعاتهن، وبالتالي حفظ كرامتهن. 

وأعتبر السبسي أن الشعب الذي يستثني نساءه من مسيرته التنموية كأنه يبتر نصفه ويجعله مشلولا.

 وأكد أنه حان الوقت في أن تفكر تونس في إستنهاض كل طاقات شعبها دون تمييز أو إقصاء مهما كان تبريره قائلا" فلا تنمية دون القضاء على التمييز ولا ديمقراطية بلا مساواة".